لم تكن مصر يوماً دولة تغلق أبوابها في وجه المستغيث، ولم تكن أرض الكنانة إلا ملجأً لكل من ضاقت به السبل في بلده، حينما اشتد القتل والدمار في سوريا على يد نظام بشار الأسد و واجه السوريون سنواتٍ من القهر والموت، فتحت مصرنا أبوابها دون تردد و إستقبلنا ما يزيد على ستة ملايين سوري عاشوا في كنفها معززين مكرمين، بلا مخيمات ولا تهميش، بل أندمجوا في المجتمع كأنهم جزء أصيل منه.
رغم التحديات الإقتصادية القاسية التي تواجهها مصر، و الضغوط التي سببها هذا التواجد الكبير سواء في أسعار الإيجارات أو فرص العمل أو البنية التحتية، لم تتخلَ دولتنا المصرية و شعبنا عن إنسانيتنا. بل رحبنا حتى بمن كان ينتمي إلى تيارات سياسية مختلفة معروف توجهاتها، لأن مصر هي نبض العروبة و الإنسانية يا رعاع الكوكب.
ولم يكن السوريون وحدهم، حين إشتعلت ليبيا بالفوضى والتدخلات، و هددت تركيا بابتلاعها، كانت مصر هي من وقفت سداً منيعاً و دعمت الجيش الليبي حتى وقف على قدميه و رسمت “الخط الأحمر” الذي لم يتجاوزه أحد. و عندما إجتاحت ليبيا الكوارث، من إعصار دانيال إلى إنهيار السدود، كانت مصر أول من لبّى النداء.
وفي السودان كذلك، حينما تفجرت الصراعات، لم تتأخر مصر في إستقبال السودانيين و جزء كبير دخل بدون اثبات هوية شخصية و تقديم كل ما يمكن من مساعدات. لأن مصر لا تغلق الباب في وجه الإخوة و لا تنسى روابط الدم و التاريخ و المصير المشترك يا رعاع الكوكب.
لكن حين نسمع اليوم بعض الأصوات، خاصة من بعض العاملين في قطاع النقل البحري، ممن تلقوا تعليمهم في مصر، أو حصلوا على شهاداتهم فيها، يهاجمون مصر ويتطاولون عليها زيفاً وبهتاناً، فهذا أمر لا يُقبل و اكبر دليل علي الخيانه و الخساسه و الوضاعه و نكران الجميل أن تُكافأ الدولة التي أحتضنتك و علمتك بالإساءة و أن تُهاجم جيشنا و شرطتنا و رئيسنا و شعبنا و أظهرنا فأنتم بذلك لا تستحقوا أن تطأ أقدامكم أرضنا او ارض الأردن من جديد……
الكرم و الإحترام لا يعني الضعف و الإنفتاح لا يعني السماح بالإهانة، نحن دولة عظمي ذات سيادة ولنا مؤسساتنا و أجهزتنا التي نحترمها و تحمينا و تحفظ كرامتنا و كل من يتجاوز على مصر أو رموزها أو أمنها، فعليه أن يعرف أن مصر لا تُهان و الحساب قادم لكل الخونه الغادرين ناكري الجميل.
ستظل مصرنا دولة العروبة و الإنسانية و حائط الصد المنيع أمام المخططات الصهيو أمريكية المفتعلة بأيدي كلاب البني و اتباعهم و من لا علم و ما زال يشكك فراجعوا التاريخ و أستمروا حتي تروا بطشنا.
جريدة الوطن العربي سياسية – اجتماعية – اقتصادية – فنية- رياضية- مستقلة
