B الدكتور أشرف عطية.. يكتب / شكل الاقتصاد الحديث ومحركات القوة الشاملة للدول - جريدة الوطن العربي
الرئيسية » تحقيقات وتقارير » الدكتور أشرف عطية.. يكتب / شكل الاقتصاد الحديث ومحركات القوة الشاملة للدول
https://cairoict.com/trade-visitor-registration/

الدكتور أشرف عطية.. يكتب / شكل الاقتصاد الحديث ومحركات القوة الشاملة للدول

لم يعد الاقتصاد الحديث مجرد أرقام نمو أو موازنات عامة أو مؤشرات مالية، بل أصبح الركيزة الأساسية لقوة الدولة الشاملة سياسياً، واقتصاديا وعسكرياً، وأمنياً، واجتماعياً وبيئيا . فالدول التي نجحت في بناء اقتصاد حديث و متنوع قائم على المعرفة والتكنولوجيا والسيطرة على الموارد الاستراتيجية ، استطاعت أن تفرض إرادتها وتحمي أمنها القومي وتحقق لمواطنيها مستوى معيشة مرتفعاً وحياة كريمة وتحقق العدالة الاجتماعية .
إننا نعيش اليوم في عالم تحكمه معادلة القوة الاقتصادية أولاً، حيث تتحول الأسواق، وسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والمعادن النادرة والسيطرة على المواني الهامة إلى أدوات نفوذ وصراع لا تقل أهمية عن الجيوش التقليدية.
فالاقتصاد الحديث هو اقتصاد متنوع لا يعتمد على مورد واحد يتميزبالمرونة قادر على امتصاص الصدمات ، يعتمد وقائم على المعرفة والتكنولوجيا ومرتبط بسلاسل القيمة العالمية ، مدعوم بقدرات صناعية وتعدينية استراتيجية.
وهو اقتصاد ينتج قيمة مضافة حقيقية، وتترجم هذه القيمة الى رفع إنتاجية الفرد، ويحوّل الدولة من مستهلك تابع إلى فاعل مؤثر في النظام الدولي له نفوذ وكلمة مسموعة مهابة .
كما أن الاقتصاد الرقمي والمعرفي يمثل عقل الدولة الحديثة فالاقتصاد الرقمي يشمل التحول الرقمي الحكومي والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية (FinTech) والأمن السيبراني والتكنولوجيا العميقة وجميع أفرع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات .
فهذا الاقتصاد يرفع كفاءة الدولة ويقلل الفساد كما يزيد الإنتاجية ويخلق وظائف عالية الدخل ويعزز الأمن القومي المعلوماتي.
والجدير بالذكر أن اقتصاد المعرفة يعتمد على التعليم النوعي والبحث العلمي والابتكار ، ومن محاور هذا النوع من الاقتصاد ربط الجامعات بالصناعة واحتياجات السوق المحلي والدولي . لذا فإن الدول المتقدمة لا تصدر مواد خام، بل تصدر عقولاً، وبراءات اختراع، وتكنولوجيا وانتاج متميز جديد من نوعه فريد في مضمونه .
إن الصناعة المتقدمة عمود الاستقلال والسيادة فلا توجد دولة قوية بدون صناعة قوية. والصناعة الحديثة تعني الصناعات الثقيلة والاستراتيجية والصناعات العسكرية في ظل الجيل السادس الذي تميز بالتكنولوجيا العميقة وعصر البيانات والمعلومات وانترنت الاشياء ، كما أن الصناعات الدوائية والغذائية والصناعات التكنولوجية الدقيقة تمثل أركان هامة ومحاور لها اهمية كبيرة في عصر الصناعات المتقدمة .
والجدير بالذكر ان الصناعة توفر العملة الصعبة وتقلل الاعتماد على الاستيراد وتدعم القرار السياسي المستقل وتشكل القاعدة الخلفية للقوة العسكرية واستقلال القرار السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي .
كما أن التعدين والمعادن النادرة تمثل ذهب العصر الجديد فالمعادن النادرة مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل والنيوبيوم واليورانيوم ، حيث تمثل العناصر الأرضية النادرة أساس لصناعات البطاريات والطائرات المقاتلة والأقمار الصناعية والمفاعلات النووية والذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية والسيارات والطائرات الذاتية القيادة . فالدول التي تسيطر على التعدين والاستخلاص والتصنيع لا تملك فقط ثروة، بل تملك مفتاح الاقتصاد والقوة والسيطرة والهيمنة وقوة واستقلال القرار السياسي والعسكري والاستقلال الاقتصادي الذي يحقق الرفاهية والاستقرار المجتمعي .
والجدير بالذكر أن الجيواقتصاد ، فهو يحول الاقتصاد إلى سلاح ، لذا وجب علينا توضيح معنى الجيواقتصاد فهو استخدام التجارة والاستثماروالطاقة والعقوبات وسلاسل الإمداد كأدوات لتحقيق أهداف سياسية وأمنية واقتصادية ، ويتضح من تعريف هذا الاقتصاد أمثلة واضحة كالعقوبات الاقتصادية كسلاح سياسي والتحكم في الممرات البحرية واحتكار التكنولوجيا وتوطين الصناعات الحساسة المتقدمة والتي تكون فارقا في التفوق العسكري والسياسي والاقتصادي للدولة . فاليوم تُهزم الدول أو تنتصر دون إطلاق رصاصة واحدة.
أما الجيوسياسة الاقتصادية فهي تمثل الموقع قبل الثروة ، فالموقع الجغرافي لم يعد قيمة كامنة، بل ثروة يجب استغلالها حيث
الموانئ والمناطق اللوجستية والممرات تجارية والربط بين القارات . فالدول التي تحسن استثمار موقعها تتحول إلى مراكز نفوذ ، تفرض نفسها في المعادلات الدولية وتجذب الاستثمارات العالمية
لذا لابد من توضيح العلاقة بين الاقتصاد والقوة العسكرية والأمنية فالقوة العسكرية الحديثة تحتاج إلى قاعدة صناعية متقدمة وقوية وتكنولوجيا متقدمة وتمويل مستدام واكتفاء ذاتي استراتيجي .
فالاقتصاد القوي يمول الجيش ويضمن الأمن الداخلي والخارجي ويقلل الاضطرابات الاجتماعية ويعزز الانتماء والاستقرار.
ومن هذا المنطلق فإن أثر الاقتصاد الحديث على دخل الفرد وجودة الحياة يؤدي إلى ارتفاع الأجور والقضاء على التضخم وثبات القوة الشرائية ، كما يعمل على تحسين الخدمات الصحية والتعليمية وتقليص الفجوة الطبقية ، كما يعمل الاقتصاد الحديث على خلق طبقة وسطى قوية وهي تمثل رمانة الميزان لأية دولة وتعزيز العدالة الاجتماعية ، فالنمو الحقيقي لا يُقاس بالأرقام فقط، بل بكرامة الإنسان وجودة حياته واستقراره والخدمات التي يحصل عليها من الدولة .
ومن هنا لابد من توضيح متطلبات بناء الاقتصاد الحديث القوي ، حيث يتم برؤية استراتيجية طويلة المدى والسعي نحو دولة مؤسسية قوية وتشريعات مستقرة وعادلة والاهم في هذا الاقتصاد الاستثمار في الإنسان ، كما لابد من العمل على شراكة حقيقية مع القطاع الخاص وسيادة اقتصادية لا انعزال والفصل بين السلطات والايمان بالتخصص وعدم تدخل الجيش والمؤسسات العسكرية في الانشطة الاقتصادية . فالاقتصاد هو قرار وسيادة في عالم اليوم، لم يعد السؤال كم تملك الدولة من السلاح؟ بل كم تملك من المعرفة؟ وكم تسيطر على مواردها؟ وكم تنتج وتصدر؟ وكم تعتمد على نفسها؟
الاقتصاد الحديث هو درع الدولة وسيفها، وهو الطريق الوحيد نحو الاستقلال الحقيقي، والنهضة الشاملة، وصناعة المستقبل.
لذا آمل أن يتوجه النظام الحاكم بكل مؤسسات الدولة نحو هذا الاقتصاد بكل المعايير والمفاهيم والاجراءات والاستراتيجيات التي تم سردها بعاليه .أدعو الله لوطننا الحبيب مصر بالرقي والازدهار وشعب مصر بالخير والسعادة والرفاهية والتقدم والازدهار . وللحديث بقية
مع خالص تحياتي وتقديري
د. شرف عطيه

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإعلامية عائشة الرشيد : المظلة الأمنية الأميركية في دول الخليج وهم كبير

قالت الإعلامية عائشة الرشيد إن الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران أثبت أن المظلة الأمنية الأميركية ...