كتب ابراهيم احمد
أكد خبراء الأمن السيبراني وتقنيات الذكاء الاصطناعي، خلال جلسة “تأمين الذكاء الاصطناعي الوكيل: عندما يعمل الذكاء الاصطناعي نيابةً عنك”، التي عُقدت على هامش النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026، أهمية تبني نهج متوازن يجمع بين الاستفادة من القدرات المتنامية للذكاء الاصطناعي وضمان حماية البيانات والأنظمة المؤسسية، في ظل التوسع المتسارع في استخدام الوكلاء الأذكياء (AI Agents) بمختلف القطاعات.
وقال شريف شلتوت، المدير التنفيذي الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشركة Liquid C2، إن المؤشرات العالمية تؤكد تسارع وتيرة تبني المؤسسات لتقنيات وكلاء الذكاء الاصطناعي، بما يفرض تحديات جديدة تتعلق بالأمن السيبراني والحوكمة وإدارة المخاطر.
وأوضح أنه وفقاً لبيانات شركة BeyondTrust، ارتفع معدل تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي بنسبة 466% على أساس سنوي، فيما تشير بيانات Veeam إلى وجود ما يصل إلى 82 وكيلاً للذكاء الاصطناعي لكل موظف داخل بعض البيئات المؤسسية، وهو ما يعكس التوسع السريع في الاعتماد على الأنظمة الذاتية. كما أظهرت الدراسات أن 97% من المؤسسات تمتلك صلاحيات وصول مفرطة أو غير ضرورية داخل بيئاتها الرقمية، الأمر الذي يزيد من مخاطر إساءة الاستخدام والاختراقات.
وأضاف أن بيانات Cloudflare تشير إلى أن 57% من طلبات الويب عالمياً يتم توليدها بواسطة الروبوتات والأنظمة الآلية، بينما أوضحت Cisco أن 85% من المؤسسات تختبر حالياً تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيل، في حين لا تتجاوز نسبة المؤسسات التي نقلت هذه الحلول إلى بيئات التشغيل الفعلية 5% فقط.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس فجوة واضحة بين سرعة تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطور الأطر التنظيمية والأمنية المصاحبة لها، مشدداً على ضرورة وضع ضوابط واضحة تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات.
من جانبه، أشار ستيفانو ماكاجليا، مدير فرق الاستجابة والهجوم الأحمر بشركة NetWitness، إلى أهمية تحديد طبيعة تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة داخل المؤسسات قبل منحها صلاحيات تشغيلية واسعة، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على تسريع الوصول إلى المعلومات وتحليل البيانات بصورة غير مسبوقة.
وأضاف أن الجهات الخبيثة يمكنها استغلال الوكلاء الأذكياء لتنفيذ أنشطة ضارة، لافتاً إلى أن المهام التي كانت تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين أصبحت أكثر سهولة بفضل الذكاء الاصطناعي. وشدد على أهمية تحديد مهام الوكلاء الأذكياء واختبار سلوكياتهم بشكل مستمر لضمان تداول البيانات بصورة آمنة، خاصة في ظل محدودية الخبرات التراكمية والدراسات المرجعية المرتبطة بهذه التقنيات الحديثة.
بدوره، أكد محمد الشال، مسؤول الحسابات الاستراتيجية لدى Cloudflare، أهمية تأمين حركة البيانات ومنع استخدامها خارج نطاق الأغراض المصرح بها، مشيراً إلى ضرورة التمييز بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) والذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)، لا سيما فيما يتعلق بالصلاحيات الممنوحة للوصول إلى البيانات واستخدامها. وأضاف أن نجاح المؤسسات في تبني هذه التقنيات يعتمد على تطبيق ضوابط أمنية فعالة وتأمين جميع مراحل استخدامها.
وأوضح حسن البمبي، مدير شركة BeyondTrust في مصر والبحرين والأردن، أن معدلات نمو استخدام الذكاء الاصطناعي أصبحت غير مسبوقة، ما يستدعي تطبيق مستويات مناسبة من الحوكمة والرقابة داخل المؤسسات. كما شدد على أهمية إدارة وربط المهام التي تنفذها تطبيقات الذكاء الاصطناعي لضمان تحقيق القيمة المرجوة منها دون الإخلال بالضوابط الأمنية.
من جانبه، أكد مصطفى العناني، مدير شركة Veeam في مصر وليبيا، أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات متزايدة تتعلق بحماية البيانات وإدارتها، مشيراً إلى أن الخطوة الأولى لأي مؤسسة يجب أن تبدأ بتصنيف البيانات وفقاً لحساسيتها وأهميتها وتحديد المسؤوليات المرتبطة باستخدامها، مع ضمان تأمينها قبل منح أدوات الذكاء الاصطناعي صلاحيات الوصول إليها.
وقال إبراهيم شامل، رئيس مبيعات الأمن السيبراني بشركة Cisco مصر، إن المؤسسات مطالبة أولاً بتحديد القيمة المضافة التي يمكن أن تحققها تطبيقات الذكاء الاصطناعي لأعمالها قبل التفكير في آليات تأمينها، مؤكداً أن نجاح هذه التقنيات يعتمد على وضوح الأهداف والأدوار المطلوبة منها، وليس فقط على مواكبة الاتجاهات التقنية السائدة.
وفي السياق ذاته، أكد حازم مفتاح، مدير هندسة المبيعات بشركة Forcepoint، أن حوكمة البيانات تمثل الأساس الذي يضمن الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن المؤسسات تواجه تحديات متزايدة تتعلق بمساءلة الأنظمة الذكية وإدارة صلاحيات الوصول إلى البيانات وحماية المعلومات الحساسة.
وأضاف أن حماية البيانات في عصر الذكاء الاصطناعي أصبحت ثقافة تشغيلية متكاملة تعتمد على فهم سياق البيانات وآليات التحكم فيها، موضحاً أن التحدي الرئيسي يتمثل في قدرة المؤسسات على اتخاذ القرارات المناسبة بالسرعة المطلوبة لمواكبة التطورات المتسارعة. كما أوصى بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تعزيز القدرات الدفاعية وتحليل التهديدات السيبرانية بكفاءة أعلى، مع الإبقاء على العنصر البشري كحلقة مراجعة وضبط أساسية.
واتفق المشاركون على أن نجاح المؤسسات في تبني الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على الإمكانات التقنية، بل يتطلب بناء منظومة متكاملة للحوكمة وإدارة الهوية والصلاحيات وحماية البيانات، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من هذه التقنيات مع الحد من المخاطر المصاحبة لها.
جريدة الوطن العربي سياسية – اجتماعية – اقتصادية – فنية- رياضية- مستقلة
