يأتي هذا التحليل في ضوء التقارير الإعلامية المتداولة بشأن احتمال استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وحتى لحظة كتابة هذا المقال لم يصدر إعلان رسمي يؤكد الاستقالة .
بينما تترقب الأسواق والمراقبون أي تطورات جديدة خلال الأيام المقبلة.
تتداول وسائل الإعلام البريطانية والعالمية خلال الساعات الأخيرة تقارير تتحدث عن احتمال إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته أو تحديد جدول زمني لمغادرة منصبه وذلك في ظل تراجع شعبيته وتصاعد الضغوط السياسية داخل حزب العمال الحاكم.
ورغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن
فإن مجرد تداول هذه الأنباء يسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الاستقرار السياسي والأداء الاقتصادي خاصة في دولة بحجم وتأثير المملكة المتحدة.
لقد شهدت بريطانيا خلال السنوات الأخيرة تحديات اقتصادية متراكمة
بداية من تداعيات خروجها من الاتحاد الأوروبي مرورًا بأزمة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة وصولًا إلى تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية للمواطن البريطاني.
ومن وجهة نظري فإن تراجع شعبية الحكومة الحالية يعكس إلى حد كبير حالة عدم الرضا لدى قطاعات واسعة من المواطنين تجاه الأوضاع الاقتصادية ومستوى المعيشة حيث أصبح الناخب البريطاني أكثر حساسية تجاه قضايا التضخم والضرائب وفرص العمل والاستثمار .
أما على المستوى الاقتصادي فإن أي تغيير في القيادة السياسية قد يخلق حالة من الترقب داخل الأسواق المالية البريطانية المستثمرون بطبيعتهم يفضلون الاستقرار ووضوح الرؤية ولذلك فإن أي غموض سياسي مؤقت قد يؤدي إلى زيادة تقلبات الجنيه الإسترليني والأسهم البريطانية لحين اتضاح شكل الحكومة القادمة وبرنامجها الاقتصادي.
لكن في المقابل قد تنظر الأسواق بإيجابية إلى أي قيادة جديدة إذا كانت تمتلك رؤية أكثر وضوحًا لدعم النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار وخفض الأعباء على الشركات والأفراد.
ولا أتوقع أن يؤدي تغيير رئيس الوزراء وحده إلى تغيير جذري وفوري في الاقتصاد البريطاني لأن التحديات الحالية أعمق من أن ترتبط بشخص بعينة فهي ترتبط بالسياسات الاقتصادية طويلة الأجل ومستويات الدين العام والإنتاجية والعلاقات التجارية الدولية بالإضافة إلى توجهات بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة.
لذلك فإن التأثير الحقيقي لن يكون في رحيل أو بقاء رئيس الوزراء
وإنما في قدرة الحكومة القادمة على استعادة ثقة المستثمرين والمستهلكين وتحقيق توازن بين مكافحة التضخم وتحفيز النمو الاقتصادي.
وفي تقديري فإن الاقتصاد البريطاني يمتلك من القوة والمؤسسات ما يجعله قادرًا على تجاوز أي اضطرابات سياسية قصيرة الأجل إلا أن استمرار حالة عدم اليقين السياسي لفترات طويلة قد ينعكس سلبًا على معدلات الاستثمار وثقة الأسواق خلال المرحلة المقبلة.
ويبقى السؤال الأهم .
هل يكون التغيير السياسي المرتقب فرصة لإعادة تنشيط الاقتصاد البريطاني واستعادة الثقة أم أنه مجرد تغيير للأشخاص دون تغيير حقيقي في السياسات؟
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.
الخبير الاقتصادي المستشار د/ أحمد رجب
جريدة الوطن العربي سياسية – اجتماعية – اقتصادية – فنية- رياضية- مستقلة
