B الربان وسام هركي يكتب دورات الأكاديمية العسكرية العليا تجربة علمية جمعت العلم بالخبرة تستحق حضور كافة طوائف الشعب - جريدة الوطن العربي
عاجل
الرئيسية » تحقيقات وتقارير » الربان وسام هركي يكتب دورات الأكاديمية العسكرية العليا تجربة علمية جمعت العلم بالخبرة تستحق حضور كافة طوائف الشعب
https://cairoict.com/trade-visitor-registration/

الربان وسام هركي يكتب دورات الأكاديمية العسكرية العليا تجربة علمية جمعت العلم بالخبرة تستحق حضور كافة طوائف الشعب

هناك تجارب تترك أثراً حقيقياً في الإنسان، لأنها لا تضيف إليه معلومة فحسب، بل ترتب و توسع أفكاره و تؤكد له صحة ما اكتسبه من خبرات على مدار سنوات طويلة من العمل و من هذا المنطلق، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا و الإستراتيجية بقيادة سيادة اللواء أ ح/ محمد محمود عوض و كافة القيادات التنظيمية و الإدارية اولهم مشرف الدورة و نائب مدير كلية الدفاع العميد محمد فوزي و المنسقة العامة الدكتورة شيرين كمال و إلى جميع المحاضرين من السادة اللواءات و الأساتذة و الدكاترة الذين تشرفت بالتعلم على أيديهم خلال دورة التخطيط الاستراتيجي و إدارة الأزمات.

لقد كانت تجربة ثرية بكل المقاييس، ليس فقط لما إحتوته من مادة علمية رفيعة المستوى و إنما أيضاً لما لمسته من قيمة القامات العلمية و العسكرية التي قدمت المحاضرات، فقد وجدت أمامي نخبة من القادة و الخبراء و أساتذة الجامعات، يجمعهم العلم و الخبرة و الرؤية الوطنية و هو ما جعلني أشعر بالفخر و الإعتزاز بالمشاركة في هذه الدورة و بالعلم المقدم لكافة الفئات و المستويات و الأعمار لأبناء مصر الحبيبة.

و بصفتي ربان أعالي بحار، فقد وجدت نفسي أستوعب موضوعات الدورة من زاوية مختلفة، فالكثيرون لا يدركون أن ربان السفينة في عرض البحر يتحمل مسؤوليات كرئيس الدولة داخل حدود سفينته، فنحن نمتلك سلطات قانونية و تنفيذية و تنظيمية واسعة و إتخاذ القرارات الحاسمة في مختلف الظروف و الأوقات و نقود فريق العمل و نحقق في الحوادث عند وقوعها و ندير الأزمات بكافة أنواعها من مكافحة الحرائق و إنقاذ الأرواح و الممتلكات و التعامل مع الحالات الطبية الطارئة، فضلاً عن مسؤوليتنا الكاملة في قيادة أفراد الطقم و التخطيط و إدارة الرحلة و الأعمال و التدريب و التثقيف و اتخاذ القرارات في أصعب الظروف التي لا يتخيلها أحد.

لذلك، عندما درست الإستراتيجيات بصورة علمية داخل الأكاديمية، شعرت بأنني أراجع ما أمارسه عملياً منذ سنوات طويلة بشكل مصغر للدولة و لكن بمنهج أكاديمي منظم و أوسع ،فالاستراتيجية ليست مجرد خطط طويلة المدى، بل هي طريقة تفكير و إدارة للموارد و الوقت و القرارات بالإضافة الي ما أكتسبناه بتوضيح كيفية إدارة الدولة و وضع خططها الإستراتيجية.

أما دورة إدارة الأزمات، فقد كانت بالنسبة لي من أكثر المحاور أهمية و تأثيراً، فالربابنة يعيشون في بيئة لا تخلو من الأزمات، بل إن إدارة الأزمة جزء أساسي و يومنا بسبب طبيعة عملنا، فمن الأزمات المرتبطة بالملاحة الدولية، مثل التوترات في مضيق هرمز إلى التعرض لهجمات صاروخية أو حرائق أو أعاصير او أعطال جسيمة وصولاً إلى عمليات إنقاذ الأرواح و حماية السفينة و البضائع و الإصلاحات، كلها مواقف تتطلب قرارات سريعة و حاسمة مبنية على العلم و ليست الخبرة وحدها التي أكتسبناها علي مدار أعوام طويلة.

ورغم أن الخبرة العملية تصنع الكثير، فإن دراسة إدارة الأزمات بصورة علمية تفتح آفاقاً أوسع بكثير، فهي لا تقتصر على كيفية التعامل مع الحدث نفسه و إنما توضح كيف تعمل الدولة بكل مؤسساتها أثناء الأزمات و كيف يتم التنسيق بين الجهات المختلفة و كيف تُدار غرف العمليات و كيف تُتخذ القرارات و كيف يكون التواصل مع المواطنين من خلال الإعلام و قياس الرأي العام.

وقد أكدت لي هذه الدراسة أن قطاع النقل البحري و ما يتبعه من كوادر و ربابنة، يسير وفق أسس مهنية سليمة في كثير من الجوانب، لكنها أكدت أيضاً حقيقة مهمة و هي أن الخبرة وحدها لا تكفي، فليس كل ربان يمتلك المستوى نفسه في إدارة الأزمات و من هنا تأتي أهمية التدريب المستمر الذي ننفذه بشكل دوري و الدراسة الأكاديمية لأنها تطور الأداء و تغلق أي جوانب قصور و تمنح الإنسان رؤية أوسع و قدرة أكبر على إتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب علي المستوي الشخصي و الأسري و المجتمعي و المؤسسي.

و من هذا المنطلق اوجه دعوة صادقة لكل مصري، أياً كان تخصصه أو موقعه الوظيفي أو عمره، إلى الحضور و الاستفادة من الدورات التي تقدمها الأكاديمية العسكرية العليا، فهذه الدورات ليست حكراً على فئات معينه، بل هي مدرسة وطنية و فكرية متكاملة، تفتح آفاقاً جديدة للتفكير وتنمي القدرة على التحليل و اتخاذ القرار و الوعي
و تساعد المواطن على فهم كيفية إدارة الدولة في الظروف الطبيعية و الاستثنائية و كيفية إدارة ازماته الشخصية و المؤسسية.

إن الاستثمار الحقيقي لأي دولة يبدأ بالإستثمار في الإنسان و الأكاديمية تقدم نموذجاً مشرفاً لهذا الإستثمار من خلال إعداد كوادر تمتلك الوعي و الفكر الاستراتيجي و القدرة على التعامل مع المتغيرات بعلم و منهجية.

و في ختام هذه التجربة المشرفة و كعادتي ، أود أن أطرح مقترحاً أراه بالغ الأهمية أمام السادة المعنيين.

أرجو من الهيئة الوطنية للإعلام النظر في عمل، مشروعاً لإنتاج أفلام وثائقية توثق الأزمات الكبرى التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية، مع عرض كيفية إدارتها و التعامل معها و حلها.

فعلى سبيل المثال، الأزمة التي نتجت عن الحريق الذي أثر على خدمات الاتصالات و الإنترنت منذ عام و غيرها من الأزمات، تستحق أن تُوثق بصورة مهنية، تُظهر للمواطنين حقيقة ما جرى و دور أجهزة الدولة المختلفة، مثل الحماية المدنية و غرف العمليات و الوزارات و الجهات المعنية و كيف تم احتواء الأزمة و إعادة الأمور إلى طبيعتها و هو جزء من الوعي الجمعي الواجب العمل عليه لرفع الوعي العام للشعب .

إن مثل هذه الأفلام لن تكون مجرد تسجيل للأحداث، بل ستكون مدرسة عملية لترسيخ ثقافة إدارة الأزمات لدى المجتمع و ستعزز ثقة المواطنين في مؤسسات دولتنا و توضح لهم أهمية دور كل فرد أثناء الأزمات، سواء بالإلتزام بالتعليمات أو بعدم نشر الشائعات أو بدعم مؤسسات الدولة حتى تتجاوز الأزمة بأقل الخسائر الممكنة.

و في الختام، أجدد خالص شكري و تقديري للأكاديمية العسكرية العليا و لكل قيادات الأكاديمية و السادة اللواءات و الدكاترة و الأساتذة الذين قدموا هذه المواد العلمية الراقية و أسهموا في نقل خبراتهم للأجيال المختلفة و أسأل الله أن يوفقكم في رسالتكم الوطنية المشرفة و أن تظل الأكاديمية العسكرية العليا منارة للعلم و الفكر و الوعي لتسهم في إعداد الكوادر القادرة على خدمة مصرنا الحبيبة و رفع شأنها و شأن شعبنا العظيم في مختلف المجالات و تحيامصر بنا جميعاً.

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اللواء هشام بلال : جامعة كيان قيمة وإضافة علمية كبيرة تساهم في بناء العقول والأفكار

ثمن اللواء هشام بلال رئيس حزب شعب مصر مشروع قانون إنشاء جامعة كيان للعلوم التطبيقية ...