لم يعد الحديث عن الصحة النفسية رفاهية، ولا مجرد اتجاه عالمي عابر، بل أصبح ضرورة تفرضها التحديات التي يواجهها الأطفال والمراهقون يومًا بعد يوم. فمع تزايد الضغوط النفسية، والتنمر، والعنف، والإدمان الرقمي، يبرز سؤال يستحق أن نتوقف أمامه:
هل حان الوقت لتدريس مادة التربية النفسية في المدارس؟
في السنوات الأخيرة، بدأت دول عديدة في دمج مهارات الوعي النفسي، وتنظيم المشاعر، والمرونة النفسية، والتواصل الصحي ضمن مناهجها التعليمية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن النجاح الأكاديمي وحده لا يكفي لبناء إنسان قادر على مواجهة تحديات الحياة.
وفي هذا السياق، جاءت رواية «7 am» للروائية هاجر رضا لتطرح الفكرة من زاوية إنسانية مختلفة. فالرواية لا تكتفي بسرد الأحداث، بل تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول مفهوم محو الأمية النفسية، وتدعو إلى أن يتعلم الطفل منذ سنواته الأولى كيف يفهم مشاعره، ويعبّر عنها بطريقة صحية، ويبني مرونته النفسية، ويتعامل مع الضغوط قبل أن تتحول إلى أزمات.
إن التربية النفسية لا تهدف إلى صناعة أطباء نفسيين، بل إلى إعداد أجيال تمتلك أدوات الفهم، والوعي، والقدرة على اتخاذ قرارات أكثر اتزانًا، وبناء علاقات صحية مع أنفسهم ومع الآخرين.
قد لا تصبح التربية النفسية مادة مستقلة في جميع المدارس غدًا، لكن المؤشرات العالمية تؤكد أن الاهتمام بها يتزايد عامًا بعد عام، وأن الاستثمار في الصحة النفسية للأطفال لم يعد خيارًا، بل أصبح جزءًا أساسيًا من بناء المجتمعات.
ولذلك، لم يعد السؤال:
هل نحتاج إلى التربية النفسية؟
بل أصبح:
كم من الوقت يمكننا أن نؤجلها؟
فبناء العقول يبدأ بالتعليم، أما بناء الإنسان فيبدأ بفهم النفس. وربما يكون هذا هو الدرس الأهم الذي يستحق أن يجد مكانه داخل كل مدرسة
جريدة الوطن العربي سياسية – اجتماعية – اقتصادية – فنية- رياضية- مستقلة
