في الآونة الأخيرة انتشرت إعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الإنترنت تروج لما يسمى بـ”عمرة التطوع”، مستهدفة الراغبين في أداء العمرة دون تحمل تكاليفها الكاملة، مع وعود بالحصول على مزايا مالية وفرص سفر مميزة. وبينما قد تبدو هذه العروض جذابة للكثيرين، فإنها تستدعي قدراً كبيراً من التحقق والتدقيق قبل الإقدام على أي خطوة أو التزام مالي.
وتعتمد بعض الجهات المعلنة على تقديم نفسها باعتبارها وسيطاً بين المتقدم وشركة متخصصة داخل المملكة العربية السعودية، مؤكدة وجود تعاقدات رسمية مع جهات داخل مصر تكفل حقوق المشتركين وتضمن سلامة الإجراءات. كما يتم التأكيد على أن الشركة تتحمل تكاليف السفر والتأشيرة والإقامة بالكامل، وأن المتقدم لن يتحمل سوى رسوم التعاقد الأولية.
ووفقاً للآلية المعلنة، يخضع المتقدم لمقابلة إلكترونية عبر الإنترنت مع الجهة السعودية صاحبة البرنامج، يتم بعدها اتخاذ قرار القبول أو الرفض. كما يُطلب من المتقدم سداد مبلغ مالي قد يصل إلى نحو 6500 جنيه مصري باعتباره رسوم تعاقد أو إجراءات إدارية.
وتشير العروض المعلنة إلى أن المتقدم سيحصل على استرداد جزئي للمبلغ المدفوع، قد يصل إلى 2000 جنيه مصري في حالة عدم القبول، بينما يتمتع في حالة القبول بأداء العمرة دون تحمل تكاليفها، إضافة إلى مكافأة مالية قد تصل إلى 300 دولار أمريكي مقابل المشاركة في أعمال أو مهام توصف بأنها تطوعية.
ورغم أن هذه الوعود تبدو مغرية، فإن السؤال الأهم يظل: هل تم التحقق من الجهة المعلنة؟ وهل العقود المقدمة موثقة وقابلة للتنفيذ قانونياً؟ وهل توجد موافقات واعتمادات رسمية من الجهات المختصة في مصر والمملكة العربية السعودية؟
إن أي برنامج يطلب من المتقدم سداد مبالغ مالية مقدماً مقابل وعود مستقبلية يستوجب دراسة دقيقة لبنود التعاقد، والتحقق من السجل القانوني للجهة المنظمة، والتأكد من وجود مقرات معلنة وبيانات رسمية يمكن الرجوع إليها عند الحاجة.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن جميع هذه البرامج غير صحيحة، ولكن الحذر واجب، خاصة عندما يتعلق الأمر بالسفر أو المعاملات المالية أو استغلال الرغبة الدينية لدى المواطنين. فالتثبت من المعلومات ومراجعة الجهات الرسمية المختصة يظل الوسيلة الأكثر أماناً لحماية الأفراد من الوقوع ضحية لوعود قد لا تتحقق.
إن استغلال أحلام الناس ورغبتهم في أداء الشعائر الدينية لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة يعد أمراً مرفوضاً أخلاقياً وقانونياً، بينما تبقى الشفافية والوضوح والالتزام بالقوانين هي المعايير الحقيقية التي تميز أي مبادرة جادة عن أي محاولة للتضليل أو الاستغلال.
إبراهيم أحمد
كاتب وصحفي
+201006986154
+201111985026
Hemoahmed2@yahoo.com
جريدة الوطن العربي سياسية – اجتماعية – اقتصادية – فنية- رياضية- مستقلة
