كتب ابراهيم احمد
أعرب لاسينا كوني، المدير العام والرئيس التنفيذي لمنظمة Smart Africa، عن اعتزازه بالمشاركة في الدورة الخامسة من مؤتمر ومعرض CAISEC، مؤكداً أن ما كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره “مستقبلاً مجهولاً” أصبح اليوم واقعاً قائماً، في ظل تسارع غير مسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وزيادة ترابط البنى التحتية الرقمية يوماً بعد يوم، بما جعل الخدمات الرقمية تمثل العمود الفقري للحكومات والأنظمة المالية والصحية، بل وتمتد إلى منظومات الأمن القومي.
وأوضح في كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أن هذا التوسع الرقمي يتزامن مع تصاعد في تعقيد التحديات السيبرانية وتنظيمها، ما يطرح تساؤلاً محورياً حول مدى جاهزية المؤسسات والمجتمعات لمواجهة هذه التحديات والصمود أمامها. وأكد أن الأمن السيبراني لم يعد قضية تقنية فحسب، بل أصبح قضية تنموية وسيادية تتجاوز حدود الدول.
وأضاف أن جميع المعاملات الرقمية اليوم تقوم على عنصر الثقة، كما أن كل نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي يستند في جوهره إلى هذه الثقة، لافتاً إلى أن الثقة أصبحت في حد ذاتها بنية تحتية حيوية للاقتصاد الرقمي. ومن هذا المنطلق، لم يعد الأمن السيبراني مجرد ركيزة داعمة للتحول الرقمي، بل أصبح أساساً جوهرياً يقوم عليه هذا التحول بكل أبعاده.
وأشار إلى أن الحكومات في القارة الإفريقية تسارع إلى الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهي استثمارات ضرورية لدعم التنمية، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على أهمية أن يترافق بناء المستقبل الرقمي مع تعزيز منظومات الحماية والأمن السيبراني، بما يضمن تحولاً متوازناً يجمع بين التقدم التقني والأمن الرقمي.
وأكد كوني أن التكنولوجيا وحدها لا يمكن أن تؤمّن المستقبل، بل إن الإنسان يظل هو العنصر الحاسم والأساس في هذه المنظومة، مشيراً إلى استمرار Smart Africa في الاستثمار في بناء القدرات البشرية. كما أشار إلى تأسيس الشبكة الإفريقية لهيئات الأمن السيبراني، بهدف دعم التعاون بين قادة المجال وتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق على مستوى القارة، مؤكداً أنه لا يمكن لأي دولة أو جهة أن تواجه التحديات السيبرانية بشكل منفرد.
وأوضح أن مستقبل الأمن السيبراني سيعتمد على بناء شبكات موثوقة تجمع بين المؤسسات الأكاديمية والشركاء الدوليين، وتوفر منصات عملية لتطوير الحلول وبناء شراكات قادرة على التصدي للمخاطر المتصاعدة. وأشار إلى أن التعاون بين القارة الإفريقية والمنطقة العربية يشهد تعمقاً متزايداً، بما يتيح فرصاً مهمة لبناء منظومات رقمية موثوقة تعود بالنفع على المواطنين والاقتصادات في الجانبين.
وشدد على ضرورة الانتقال من النهج التفاعلي إلى النهج الاستباقي في الأمن السيبراني، وجعله مدعوماً بالذكاء الاصطناعي، مع التحول من مفهوم الحماية إلى مفهوم المرونة، بما يضمن استمرارية الأعمال والتعافي السريع وبناء الثقة. كما دعا إلى الانتقال من العمل الفردي إلى العمل الجماعي في عالم مترابط، مؤكداً أن المستقبل سيكون لمن يتعاون ويشارك المعرفة ويبني الثقة.
وفي سياق آخر، لفت إلى أن تسارع التحول الرقمي في إفريقيا يفرض الحاجة إلى قيادات قوية قادرة على توطين وتدويل تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذا يفتح فرصة فريدة أمام جمهورية مصر العربية، بفضل موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتقدمة وطاقتها البشرية المتنامية واستثماراتها في مراكز البيانات الحديثة، ما يؤهلها لتكون أحد المراكز الرائدة للذكاء الاصطناعي في القارة الإفريقية.
وأكد أن مصر تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها للقيام بدور محوري في دعم طموحات القارة الإفريقية وتعزيز البنية التحتية الرقمية، موضحاً أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا تحدده الخوارزميات وحدها، بل تحدده أيضاً القدرة على تطوير الكفاءات وتوفير الطاقة وتمكين الابتكار. واختتم بالتأكيد على أهمية تعزيز الثقة والمرونة والاستثمار في القدرات البشرية، داعياً إلى توظيف مؤتمر CAISEC للانتقال من الحوار إلى الالتزام، ومن الالتزام إلى التنفيذ.
جريدة الوطن العربي سياسية – اجتماعية – اقتصادية – فنية- رياضية- مستقلة
