بقلم / الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري
هناك لحظات يغتر فيها الانسان بنفسه ناكرا لأنعم الله ، متكبرا على خلقه ، ومتعاليا على من حوله اذا ادركته تلك اللحظه فانها تنتزع منه مشاعره الطيبه وصفاته الجميله فيكرهه الناس ويتركوه ويغضب الله عليه ويكون عنده مذموما …
لحظات ينفث فيها غله وحقده فيؤذى اذان من يسمعه ويدمر مشاعر ما تقع عليه عينه ،
لحظات يبدل فيها بسواد قلبه كل جميل فى الحياه قبحا …
لحظات يحول فيها المشاعر الطيبه الى حمم وبراكين تحرق اجسادهم ،
فتنفر منه المشاعر ،
لحظات يكون فيها وجوده عبء على الأرواح وتغلق القلوب ابوابها امامه وتدعوا الناس عليه بالزوال …
الا يتذكر انه كان بالامس القريب هو ذات الشخص الذى كان يذكر اسمه بابتسامة، ويستقبل بالترحاب والحب فى كل وقت ومكان …
وكيف اصبح بتحول مشاعره هما ثقيلا على النفس ووجع فى الصدور وألم يتدفق فى المشاعر
إنها سوء الخاتمه …
حين تصبح القلوب بلا رحمه ،
وتنطفئ بداخلها مشاعر الإنسانية وتغلظ نبرة الكلام وحدة الافعال .
حينها يفقد الانسان أحبابه ،
ويتخلى عنه أصدقاؤه ،
وتسد فى وجهه أبواب السماء وابواب التوبه وتتحول محبة الناس له سخطا .
حينها تراه يسير بين الناس…
فلا قلب يحتمله ،
ولا روح تشتاق إليه ،
وكأن الهموم الثقيله تانى بمجئيه ،
لترهق القلوب .
انها روحه التى فقدت نور الله وضلت طريقها .
لن يعفوا الله عنه ولو جاء بملأ الارض ذهبا …
ولم ياتى معه بمحبة القلوب فتلك اكبر خساره ” فى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم ” فالمحبه كنز الله الباقى الخالد الذى لا يموت ولا يفنى …
فالمحبه رزق لا يشترى بالاموال ،
ونور من الله يضئ به وجوه من امتلأت قلوبهم بالحب والرحمه .
والحقيقه اننا سوف نترك الحياه ولن ناخذ معنا شئ الا هذا الحب الذى اودعناه قلوب من كانوا معنا فى الدنيا … فيكون جسر لنا وطوق نجاه وبوابة عبور لجنة عرضها السموات والأرض اعدت لمن جبر الخواطر واسعد النفوس والأرواح وارتاحت له المشاعر واطمأنت له الانفس .
احذروا كل الحذر من سوء الخاتمه التى تتبدل فيها المشاعر … فمهما كنت لله مصليا ولايام رمضان صائما وقائما وللقران مرتلا وللزكاة فاعلا … فلن ينفعك او يشفع لك ، عندما يتحول الكلام الطيب إلى سهام تخترق بها الاجساد ،
والنظرات الحانية إلى سيوف تغرس فى القلوب البريئه .
احذروا… فانتم على موعد اكيد مع سوء الخاتمه
اعلموا ان قلوبكم قد ماتت وافعالكم حجاره تلقى على رؤس الناس وتصرفاتكم جارحه تملأها القسوه وان الرحمه لا مكان لها فى قلوبكم … ومن لا يرحم لا يرحم … ارحموا من فى الارض يرحمكم من فى السماء
احذروا … فقد فقدتم إنسانيتكم بلا عوده ،
والنجاة لكل من اراد حسن الخاتمه
تمسكوا باللين …
وبالعفو …
وبالكلمة الطيبة…
فأجمل ما يتركه الإنسان بعد موته
قلوبا تدعو له لا تدعوا عليه ،
قلوبا تتذكره بالرحمه .
قلوبا تشتاق لعودته .
قلوبا تبكى على رحيله .
لا تجعلوا نهايتكم نفورا …
واجعلوا قلوبكم بيوتا للعطاء والموده يسكنها الناس جميعا ….
لا تسقطوا انفسكم من اعين الناس ، ولا تجعلوا حياتكم رحلة لمغادرة القلوب … فلا تريد العين رؤيتكم ولا اللسان مخاطبتكم ولا تطيق الروح القرب منكم … انها سوء الخاتمه
والحمد لله رب العالمين …
جريدة الوطن العربي سياسية – اجتماعية – اقتصادية – فنية- رياضية- مستقلة
